الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
226
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
رماني بذنب كنت منه ووالدي * بريئا ومن أجل الطويّ رماني « 1 » فلم يقل : بريئين ، للعلم بأن والده مثله . ويجوز أن تكون ما في قوله : وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ موصولة معطوفة على ثَمَرِهِ ، أي ليأكلوا من ثمر ما أخرجناه ومن ثمر ما عملته أيديهم ، فيكون إدماجا للإرشاد إلى إقامة الجنات بالخدمة والسقي والتعهد ليكون ذلك أوفر لإغلالها . وضمير عَمِلَتْهُ على هذا عائد إلى اسم الموصول . ويجوز أن يكون ما نافية والضمير عائد إلى ما ذكر من الحب والنخيل والأعناب . والمعنى : أن ذلك لم يخلقوه . وهذا أوفر في الامتنان وأنسب بسياق الآية مساق الاستدلال . وقرأ الجمهور : وَما عَمِلَتْهُ بإثبات هاء الضمير عائدا إلى المذكور من الحب والنخيل والأعناب . وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف وَما عَمِلَتْ بدون هاء ، وكذلك هو مرسوم في المصحف الكوفي وهو جار على حذف المفعول إن كان معلوما . ويجوز أن يكون من حذف المفعول لإرادة العموم . والتقدير : وما عملت أيديهم شيئا من ذلك . وكلا الحذفين شائع . وفرع عليه استفهام الإنكار لعدم شكرهم بأن اتخذوا للذي أوجد هذا الصنع العجيب أندادا . وجيء بالمضارع مبالغة في إنكار كفرهم بأن اللّه حقيق بأن يكرروا شكره فكيف يستمرون على الإشراك به . [ 36 ] [ سورة يس ( 36 ) : آية 36 ] سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) اعتراض بين جملة وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ [ يس : 33 ] وجملة وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ [ يس : 37 ] ، أثاره ذكر إحياء الأرض وإخراج الحبّ والشجر منها فإن ذلك أحوالا وإبداعا عجيبا يذكّر بتعظيم مودع تلك الصنائع بحكمته وذلك تضمن الاستدلال بخلق الأزواج على طريقة الإدماج . و سُبْحانَ هنا لإنشاء تنزيه اللّه تعالى عن أحوال المشركين تنزيها عن كل ما لا يليق بإلهيته وأعظمه الإشراك به وهو المقصود هنا . وإجراء الموصول على الذات العلية للإيماء إلى وجه إنشاء التنزيه والتعظيم . وقد مضى الكلام على سبحان في سورة البقرة وغيرها . و الْأَزْواجَ : جمع زوج وهو يطلق على كل من الذكر والأنثى من الحيوان ، ويطلق
--> ( 1 ) نازعه ناس من قشير في بئر لدى الحاكم فقال القشيري للأزرق : هو لص ابن لص ليغري به الحاكم ، ونسب بعضهم هذا إلى البيت للفرزدق ، ولا يصح .